لا دموع .. ولا حصى
كتبهابنت الأصول ، في 5 نوفمبر 2007 الساعة: 14:43 م
وليــد ..كان إبنها … ذلك الشاب الذي ذهب لوطن آخر لكي يكمل دراسته الجامعية منذ 5 سنوات
كان قد وعدها قبل الرحيــل بأن يعود أكبر مما كان
صـدقته ,, لكن كان يسمع هو دقات قلبها الحزين بل الغارق في الحزن كقلبه تماما
ودعته .. ورحل وليــد .. و ترك قلبه هناك … بين يديها على أمل العوده
كم يوم ستبقى بعيدا عني ..!!كم من الأيام لن أراك ..!!
( هكذا سألت أم وليد إبنها قبل الرحيل بيوم )
وبعد أن ودعته جمعت أم وليد الحصى على عدد الأيام التي سيمضيها فلذه كبدها بعيدا عن عينيها .. و وضعتهم في جرة كبيرة
كانت تذهب كل صباح لتلك الجرة التي وضعتها بجانب باب منزلها لتخرج منها حصاة واحدة .. و تبدأ يومها بعد ذلك على أمل أن يأتي اليوم الذي تخلوا تلك الجرة من كل شيء .. إلا الهواء
هكذا كانت أم وليد تقضي وقتها .,, بجانب تلك الجرة , تبكي و تغني لوليـد ,,
وليـد ..هو إبنها من كان يبعث لها بصوره في كل منطقة يزورها و كل مكان يقف فيه و كل شيء تراه عيناه
لكي يريها أنه الأن كبيــر .. هو الآن أكبر مما تظن
هو الآن قادر على أن يعيش لوحده قادر على أن يتحمل بعده عن حضنها الدافيء و قادر على أن يأكل غير ما تعده يداها .. قادر على أن يعيش في وطن لا يعرفها .. رغم صعوبة الأمر .. إلا أنه اليوم كبيـــر
أصبح اليوم ينام بعيـدا عنها .. بجانبه صورتها .. يتخيلها كل يوم تخرج من ذلك البرواز لتغطيه إن أحس ببعض البرد .. أو إن إرتفعت حرارته في يوم من الأيام
هي هناك .. مازالت هناك , لكنها معه أيضا
مازال رغم أنه كبير ينثر كلماتها كلما شعر بالوحـدة .. يعيد كل لحظة من اللحظات التي قضاها بقربها هناك في عقله
يشعر أحيانا أنه غير قادر على أن يفتح من جديد باب الذكريات كلما إشتاق لها .. فيغلق كل الأبواب ..و يتمنى أن تفقد ذاكرته كل من سكنها في يوم من الأيام .. و كل من يعيشها حتى اللحظة ..أو من عاشوا معه قليلا في مشوار حياته …
لكن هي …!!
ثم يعود ليقنع نفسه أنه الآن كبيـــر .. كما أرادته دوما و كما تنتظر منه أن يكون
هي كلما شعرت بالحنين له .. ذهبت لتجلس بجانب تلك الجرة من جديد.. وتعاود الغناء لوليد
الذي كلما حنّ إليها كتب لها رسالة .. تمحوها دائما دموعه .. فيمزق الأوراق
أما تلك التي خبئها لها ليوم اللقاء .. كان قد بث فيها كل مشاعره بحروف حاكها قلمه .. لها فقط بدون دموع ..
كان كلما أحس بالضيق خــرج للعالم و يمشــي و بسمه تعتلي شفتاه .. ليخبر الجميـع أنه مازال كما أرادته .. يمشي بينهم .. يضحك مع هذا و يبتسم لذاك و يرفع يده ليصافح أحدهم و يجلس مع آخر ولكن لم يرى أي أحد من هؤلاء ذلك الآلم الذي في رأسه .. نتاج تلك الذكريات التي تؤرقه منذ 5سنوات للآن
لكنه الآن كبيـــر و سيجبر عينيها أن تراه الكبيــر عند اللقاء .. آآآه كم يشتاق لللقاء
بل حتى يشتاق لتلك الحروف التي تكونها .. لـ .. قــ .. ا .. ء
يشتاق لتلك الشمس التي تشـرق في وطنه فقط . وضياء القمر الذي يضيء وطنه هو فقـط ..!!
يشتاق لتلك السماء التي تظل وطنه فقـط .. ما أحلاه من وطن .. وطنه هو فقط
كان دائما يجل وحيـدا يفكر .. كيف سيكون اللقاء …!! من سيكون بإنتظاري ؟؟ لا يهم .. المهم أنها هناك .. ستكون موجودة تنتظرني حتى آتي لأقبل جبينها و أجلس معها لأخبرها عن كل ما حدث لي هناك .. كل ما واجهني في تلك الغربة التي عشتها بعيدا عنها
حان وقت العودة … لم يبقى سوى أيام قليله و سيعود وليد لحضنها ,, ولم يبقى إلا حصوات قليلة وستصبح الجرة فارغة
كما تمنت أن تراها أم وليـد طوال تلك السنوات التي مضت .. مضت ولن تعود أبدا
هي آخر الحصوات … تخرجها أم وليد من الجرة .. وترميها بعيـــــدا جدا .. تلحقها بعـض دمعات خبئتها أم وليد ليوم اللقاء , لكنها عصتها الآن و خرجت رغما عنها
وصــل وليـد .. ها هو من جديد ..هو !!
ما أن رآها حتى سقط بين ذراعيها باكيا .. و في يده تلك الرسائل التي كان قد خبئها يوما لها ..
و في عينيها كانت دموع … هي آخر الدموع
فقـد عاد وليــد
فلا دموع
ولا أي حصاة في الجرة …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























نوفمبر 10th, 2007 at 10 نوفمبر 2007 9:38 ص
ماذا لو عاد وليد
وقبل ان تراه امه وهو فى مطار وطنه
اتهمومه انه ارهابى
وانه عائد لكي يدمر ويخرب
هكذ هى بلادنا العرببيه
تحياتى لااسلوبك
وارجو زيارة مدونتى ادراج (اخلاص)
نوفمبر 19th, 2007 at 19 نوفمبر 2007 12:10 م
لا دموع ولا حصى (مدهشة)