جاءت الأوامر
كتبهابنت الأصول ، في 1 يوليو 2007 الساعة: 20:27 م
جاءت الأوامر ..
جاءت الأوامر أن أرحـل ..
و أن أترك روحي و أرحـل ,, و ان أحرق حلـمي و أرحـل .. ذلك الحلم الذي أمـلك .. هو الشيء الوحيد الذي أملك
هو ذلك البيت الأبيض الصغيـر .. ذو السـقف البــعيد .. و الجـدران المزخرفة بالصـور .. صورتي ,, صورة المرأة و الشجرة والجـندي ..
وتلك الحديقة المزركشة بالزهور و الورود , الحديقة التي تحيط ببيـتي من كل الجهات .. و أطفال يلعبون و يركضون ثم يسـقطون ,, ليس إلا ليعاودوا الركض من جديد
و أبي يجـلس على كرسيه في الوسـط .. بيننا , بين كل شيء
يسير بنظره نحو زوايا الحديقة وفي أرجاء وجوهنا .. يتفحص عيوننا فيـعرف حالنا دون أن يسأل .. و تنسحب بعدها نظراته ليقف ويجول في الحديقة .. يقطف من تلك الشـجرة تفاحة .. و الأخرى يأخذ منها عنقود من العـنب
يأكلها "حبة حبة" و ينظر لنا واحد تلو الآخر ليدعونا حوله .. كنت دائما أجلس بجانب والدي على الأرض ,, ليس لأنه لم يكن لدي كرسي مثلا .. ولكن لأني أحب دائما أن ارفع رأسي وانا أنظـر لعينيـه .. كم أحبه وكم أحب عينيه.. حتى أني في بعض الأحيان أنسى أن أستمع لكلماته فأبحر بجمال عيناه وجبينه وتلك التجاعيـد المرسومة
أبحر بها تماما كما أبحرت الآن في وصف أبي و حبي له و نسيت أني أتكلم عن الحـلم
يدعونا والدي لنجلس حوله .. فنجتمع جميــعا ,, و تأتي أمي بكتابها الأزرق ,, أعـرفه ,, بل أحفظه
هو كان ضـمن أحلام والدتي التي تعيشها من خلاله .. كثيرا ما كانت تناديني لأجلس بجانبها و أحيانا تمسـك بيدي و تبدأ بالقراءة .. كنت أعـلم لماذا كانت تمسك بيدي و هي تقرأ ,, فأمي منذ صغري كانت تدخلني في أحلامها و تربطني بها .. وللآن تريدني في كل أحلامها .. حتى لو لم أرغب , فلا يحق لي الرفـض ..!! كانت أمي تحب القراءة كثيرا و كانت أحيانا تكتب الشـعر .. لكن لا تسـمح لأحـد بأن يقرأها ,, إلا والدي .. فله النصيب الأكبر من تلك الأبيات و تلك المشاعر …
حــلمي كان الأكــبر .. كان الأعمق و الأجمــل و الأعـذب .. كان حلم لطـفله بروح إمرأة
نعـلم إمرأة ,, فأنا الآن كبيرة .. أنا أعرف أيـن طريقي و أيـن أسيــر و أين أقـف ,,,, و متى أعــود
كثيرة الكتابة أنا كأمــي .. و قليلة الحـديث انا كأبــي
و أوراقي كانت أكثر ما يرهقني .. و تقتلني تلك النبضات فيها .. نبضات ألـم .. كانت أوراق ذكـرى ..فكل كلمة كانت عن حـلمي الحبيب وتروي قصـتي الصامته ..
كل كـلمة كانت تقول أني هنا سأعيش وهذا بيتي الأبيض .. وهنا أوراقي وتلك جنـتي الصغيـرة ,, جنتي وحـدي
انا وقطتي الصـغيرة ( سوفتي ) التي ما عادت هنا ولا عـدت أنا هناك
حلمي الذي أعشقه عشـق تضيق به ساحات الحب .. عشـق أتاني من أعماق أعماق زمني الطويـل
فحبي لك لا ينضب ,, ولن
حـلم قريب مني قرب الروح من الجسـد , حـلمي الذي كنت أبنيه كل يوم من رمال شاطيء أفكاري و أزينه بالصـدف الملون .. و أحميـه بجسـدي و أحيطه بألعابي إحتراسا من هجوم الأمواج الغاضبة وهجوم العواصف الغاصبة
لن أدعها تهـدم حـلمي .. حتى لو تركته , فأنا عائدة ..
عــودة …!!!
جاءت الأوامر أن أرحل .. أن أترك روحي و أرحل . أن أحرق حـلمي و أرحل
أن أقطع شجري و أرحل .. ويسـقط التفاع و العنـب
جاءت الأوامر أن أبني جحراً . فلا بيتي الأبيض ولا سقفه البعيــد ولا جدرانه المزركشة … ولا صورتي
ضاع الحـلم
ضاح كتاب أمي و الحـلم
جاءت الأوامر أن أكسر أقلامي و أشعل النار أمامي و أحرق أوراقي و ذكرياتي و أرى كيف تلتهم النار حياتي وقلبي يؤنب كتماني ثم أرحـل
و أن أطــرز ثوبي بدمائي و أرحـل , و أغــرس سكيني بأرضي و أرحل
و أمـزق دفاتري و أرحل .. و أنســى حـلمي و أرحــل و أُسـقط وطني من ذكرياتي و أرحل
و أحرق أشـلاء طفولتي المتبقية و أرحل .. و أنسى دفيء أشواقي و حنين شطآني و رمالي لتي بنت عليها بيتي الأبيض وزرعت فوقها روحي , وغرست فيها الجـسد .. ان أنثر ترابك الذي جمعت في الهواء و أرحـل
أرحـل ولا أنــظر خــلفي .. لا أنظر لذلك التراب الأحمـر .. ترابي حبيبي الأحمـر
و أرحـل كغريب في أرضه , يبحث عن أرضٍ في وطــنه ,,,!!
فقـد جاءت الأوامر ..
أن أصــبح الآن لاجيء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























سبتمبر 16th, 2007 at 16 سبتمبر 2007 12:17 م
جاءت الاوامر وها نحن الان هنا و مازلنا هناك
وما اجمل هناك وما ابغض هنا , جاءت الاوامر صحيح ولكن لن ننسى اننا من هناك واحلامنا هناك وذكرياتنا هناك فسنعود يوما الى هناك حتى لو اضطررنا للعودة بجسدنا او بدونه , بروحنا أو بدونها , سنعود
سبتمبر 26th, 2007 at 26 سبتمبر 2007 6:40 م
بسم الله الرحمن الرحيم
جاءت الاوامر
حملتني معها الى عالم سحري جميل
بقيت اغب منه واستزيد لاكرر القراءة من جديد
ذهبت سعيدا الى عالم اجمل اقل الما واقل حزنا
شكرا لك حلا على شفافيتك الطاغية