أجساد معلقة بين سحب من الدخان
كتبهابنت الأصول ، في 11 أبريل 2009 الساعة: 08:53 ص
أجساد معلقة بين سحب من دخــان
عليها راهنا و متنــا
ثم راهنا و متنـا
ثم مات الشعب ..
و الكل قد خسر الرهان
يا تلك الأجساد المحجوبة عن أنظارنا
من ألف عـام قد مضت ..
مرت علينا ألف نكبة
الكـل مروا من هنـا
نظـروا إليـنا .. ربما !
ضحكوا عليــنا .. ربما !
الكل مروا مسرعيـن
لم يبق هنا من القرون السابقيـن
إلا نحن و تاريخنا الأبيض
ليس شرفا ً ولكن لا شيء فينا يستحق الذكر
و كأن الزمـان بنا توقف ..
و مضــى زمان العالميـن
يا أيها الأجساد المعلقة بين سحب من دخان
كل الوعود تبخـرت
كل العهود تبعثـرت
ولم نزل في نفس المكان !!
يا أيها الأجساد المعلقة بين سحب من دخان
أنفسنا ضاقت عليـنا ..
يا أيها الأجساد إنـَا ضقنا ..
و ضاق بنا الزمان
يا اسياد الوعود و العهود
يا اسياد الثورات
إنّا العار .. كل العار أَنـّا
من الف عام
شعب يعيش بلا هوية
من الف عام
لم نرى وجه الصباح
يا اسياد الصباح و المساء .!
هذا الزمان قد مضى ..
و الشعب قد مل القعود
يا اسياد انّا ناقمون
عنق المصباح قد تهشم
والمارد المحبوس فيه يستعد للنهوض
هو لم يعد ذلك الحمل الوديع
هو لم يكن يوما عبدا لكم مطيع
هو سيد حر ونار وطوفان
و انه حيـن يثور
ليس لكم مهرب
ولا لثورته حدود
اليوم قد نفذ الدخان
واليوم ادركنا أننا من الف عام قد مضت .. تائهون
اليوم نبصر ان ما كان يستره الدخان
لم يكن إلا دخان
يا تلك الأجساد المعلقة بين سحب من دخان
يا أصاحب التاريخ المرصع بكل اوساخ الزمان
لا رزق منكم نرتجي
لا عطفا منكم نستقي .. لا رحمات
فـيا أيها الأجساد
يا أسياد
ارجوكم فلتموتوا .. لربما
ياتي زمان نقولها
وبكل فخر
إنا بلاد مسلمة
ربما هي كلمة لكن فاعملوا
الثورة تنبع من بين حروف الكلمات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 4:55 م
كلمتك اقوى مما تتخيلى
أدعوك إلى جديدي
مقالة تحمل شيء من الشجن والرؤية والخصوصية
دعوة للغوص فى التاريخ
نرجس وجمال والقضبان الحديدة الخضراء
نرجس سالم ، مصرية
أثارت قضيتها ذات يوم جدلا صاخباً رغم أن الكثير من الصحف تجاهلتها . لم تفعل شيئا خارقاً ، ولم تأت عملا عجيباً .. كل ما فى الأمر أنها و هي الحزينة و المجهولة ، خاطبت رجلاً يرقد فى ضريحه منذ أكثر من أربع عقود من الزمان . . ففي أثناء الأحتفالات السنوية بذكرى ثورة 23 يوليو عام 1989 ، تسللت سيدة مصرية مجهولة من بين الجموع المحتشدة المتوجهة نحو ضريح الزعيم جمال عبد الناصر . كان الوقت ظهراً و سماء القاهرة تموج بحرارة الصيف اللاهبة ، كما لو أنها تنطبق فى مشهد عناق مؤثر ثم تتوحد مع الأرض عند ذلك المدخل الصغير الضيق والمفتوح على باحة المسجد
هناك يرقد الرجل الذي أرتبط أسمه ، مثل ” أوزيريس ” بالخصب والمجد و القوة . و كما فى أعياد أوزيريس القديمة التي أزدهرت فوق أرض مصر ، تجئ كل عام ، و منذ سبعة آلاف سنة متواصلة ، ذكرى الرجل و ذكرى الأسطورة . كانت حشود المصريين تتقدم نحو ضريح عبد الناصر . لم يكن مرأى السيدة ليثير أحدا . وربما لم يخطر فى ذهن أحد أن تقدم على ممارسة طقس قديم من قلب الراسب الثقافي الدفين فيغدو فى لحظة واحدة ،حيا جميلا ومتألقا ..
وحدها تلك السيدة الحزينة المجهولة كانت تدرك أن مقدمها لزيارة الضريح إنما يجب أن يكتسى بكامل بُعده .. كطقس شبيه بالأساطير ، أو يستمد نسيجه الشفاف ، كالغلالة من نسيج خيوطه الغائرة فى الزمن فى تلك الظهيرة القائظة من يوليو ،أجتازت السيدة المصرية المجهولة الجموع ثم توقفت عند الضريح و تطلعت بعنين مغرورقتين بالدموع وبسملت ، حتى أرتعشت أصابعها عند القضبان الحديدية الخضراء التي تطوق الضريح ، فأنزلقت من بين الأصابع وريقة بيضاء كتبت بقلم الرصاص … ولم يمض وقت طويل ، حتى أخذت الرسالة طريقها إلى صحف عربية خارج مصر ،و دهش العالم .. ترى ما الذي دفع امرأة حية إلى مخاطبة رجل ميت تشكو له من ظلم وقع عليها ؟؟؟ بكل تأكيد لم تكن المسألة مألوفة على هذا النحو.. و المواطن المصري لم يعتد على مخاطبة أضرحة زعمائه السياسيين عبر الرسائل ،و خصوصا تلك التي تتضمن شكاوى ذات طابع أجتماعى ، حقا ، ما الذي يحمل سيدة مصرية على مخاطبة جمال عبد الناصر بعد عشرين عاما من وفاته ، وأي قناعة راسخة أستقرت فى رأسها و أعماقها عن قدرته على إنزال القصاص العادل بحق أحياء تسببوا فى إيذائها ؟؟؟ لدى مقارنة خاصة برسالة نرجس سالم ،هذه برسائل مماثلة بعثت بها سيدات مصريات على أمتداد عقود عديدة إلى ضريح الإمام الشافعي و لا شك أن موضوع الشكوى مألوف و كذلك أسلوب المخاطبة ، وهما أمران ينطويان فى الواقع على معان و دلالات لا حصر لها ، تتجاوز مجرد كون الرسائل تحمل شكاوى أجتماعية من الجور والظلم الذي تتعرض له المرأة ككائن أعزل فى قلب مجتمع يمور بالغضب و يعج بالمشكلات ..
و لقد لاحظ المرحوم د/سيد عويس ،العالم السوسيولوجي المصري فى بحث عنوانه ” ظاهرة إرسال الرسائل إلى الإمام الشافعي “أن مرسلي هذه الرسائل ، كانوا يخاطبون الإمام على أنه رجل حي ، وذلك بالرغم من مرور أكثر من ألف و مئة و خمسين سنة على وفاته { توفى عام 204 هجريا} لأستجلاء ذلك المشهد الغريب فى تلك الظهيرة اللاهبة فى يوليو ، كان ينبغي العودة إلى هذه الظاهرة فى جذرها الأجتماعى /التاريخي و فى هذا الميدان كان لابد من إلقاء نظرة إلى ما وراء الرسالة و إلى ما وراء مغزاها المباشر ، ذلك أن هذه الظاهرة تتصل فى واقع الأمر بظواهر قديمة عاشت فى مصر و لاتزال تتواصل بأشكال شتى . على أن هذه الظاهرة بالذات كظاهرة قديمة ، مصرية الطابع تمثل نموذجا فعالا لأستمرار التقاليد الثقافية المصرية لقد كانت الرسائل التي ترسل إلى الموتى قبل سبعة آلاف عام ، فى العصر المصري القديم ، تكتب على وعاء أجوف ، أسطواني الشكل ، مصنوع عادة من الخزف و الفخار . كما أن تلك الرسائل ، كانت تكتب على ورق البردي ، أو على ورق مصنوع من الكتان ، إذا كان مضمونها طويلا ، إن إرسال تلك الرسائل ، لم يكن لمجرد الرغبة فى مخاطبة الموتى ، أو لمجرد الأتصال بهم ، بل بدرجة أساسية ، كتعبير عن الأعتقاد بأن لهم نفوذا طاغيا و كبيرا على الأحياء و لا ريب فى أن تلك السيدة المصرية المجهولة و الحزينة كانت تواصل فى لاوعيها تقليدا ثقافيا قديما . بل إنها ترفع عبد الناصر بعد عشرين سنة على موته على مصاف القديسين و الأولياء الذين يملكون وهم فى موتهم نفوذا هائلا على الأحياء .. و مما يلاحظ فى هذا الشأن أن إرسال الرسائل إلى الإمام الشافعي ، يؤكد على علو مكانته و ذلك بإضفاء كل صفات القداسة عليه و على أفعاله إن إحدى السيدات المصريات من اللواتي أرسلن رسائل إلى الإمام الشافعي ،كانت تخاطبه مؤكدة على إنها لا تزال بإنتظار عدله فى القصاص ممن تسببوا لها بالأذى إذ سبق لها و أن رفعت شكواها إلية .. هذه الفكرة تتصل عضويا بفكرة مصرية قديمة ،مفادها الجسد بعد الموت .. فإذ كان إرسال الرسائل عادة وسيلة إتصال مع الأشخاص الغائبين ، فإن الموتى عند المصريين القدماء على سفر دائم ، و بالتالي فإن الوسيلة الفعالة للاتصال بهم تكون عبر الرسائل و لئن كانت هذه الظاهرة تعاود أنبعاثها مع ترسخ مكانة الإمام الشافعي الأمر الذي يشير إلى تواصل فعال آخر لتلك العناصر الثقافية ، يستمد جذوره من فترات أبعد فى التاريخ الأجتماعى لمصر ومن ثم إلى تمحورها حول فكرة الموت و الحياة بعد الموت و أيضا فكرة نفوذ الميت على الحي و يبدو أن لهذه الفكرة صلة عميقة بعبادة أوزيريس فى مصر القديمة ،الذي يعد من أشهر معبودي المصريين القدماء حيث ظل المصري يرمز لكل ملك حي بأنه أوزيريس و ثمة ناحية أخرى ظلت متلازمة مع هذا الترميز الأجتماعى .. أن هذا المعبود كان يشير إلى الدورة الزراعية التي تتكرر كل عام و هي فى تكرارها تصور الحياة على الأرض منذ بدء الخليقة . فأوزيريس هو الحبة التي توضع فى باطن الأرض كدلالة على الموت وما أن تبدأ بالنمو و تخرج من تحت الطبقات الكثيفة من التراب حتى تأخذ دلالاتها الأخرى للحياة . و لهذا فإن المصريين لم يصوروا عقيدتهم تلك عبر الأناشيد و الأغاني و حسب و إنما كانوا يصنعون على مر التاريخ ، وفى عيد أوزيريس أشكالا طينية على هيئته ثم يبذرون فوقها البذور ،أعتقادا منهم أن ذلك هو بشير بعثة .
منذ ذلك الوقت كانت هناك سيدات مصريات مجهولات يخترقن غبار التاريخ و يتركن رسائلهن الموجهة إلى أوزيريس . كانت السيدة نرجس سالم ، امرأة حزينة تخترق جموع المحتفلين بذكرى ثورة يوليو التي تبلغ ذروتها عند ضريح عبد الناصر كي تصل إليه . هناك سترمى الوريقة الصغيرة و تنتظر الحكم تالياً ، تماماً كما فعلت نرجس أخرى فى الزمن المصري القديم عند ضريح أوزيريس .. وكما تفعل الآن نرجس أخرى مع الفارق إنها لا تجد الضريح المناسب لأن الحياة ضاقت بها وبنا لأن أولى الأمر عندنا لا يعرفون القراءة و لا يسمعون الشكاوى و لايشاهدون ما أقترفت أياديهم …
حقا لو تفعلون..
حقا لو تفكرون..
إن فى هذه الواقعة لمعان و أحاسيس جمة
لو نستشعرها لتغير حالنا من النقيض إلى النقيض ..
فهل نحن فاعلون ؟؟؟
أنا معك يا نرجس
فتحى المزين
مايو 23rd, 2009 at 23 مايو 2009 6:56 م
دوما رائعة