يا قارئ خطي لا تبكي على موتي فاليوم أنا معك وغداً في التراب ..ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..بالأمس كنت معك وغداً أنت معي ..أمـوت و يـبـقـى كـل مـا كـتبته ذكـرى .. فإدعوا لي بالرحمه


اعلان

إعادة فهم التاريخ

كتبهابنت الأصول ، في 16 أغسطس 2008 الساعة: 08:51 ص

في الآونة الأخيرة بت أفكر كثيرا في حال أمتنا ..

لماذا حالها يزداد سوءا يوما بعد يوم!!

ولأني أعلم تماما انك إن وضعت يدك على الجرح , فالعلاج سيكون أسرع و أسهل , لذلك كل ما تملّك عقلي في الأيام و الأسابيع السابقة كان ذلك الجرح الذي أخاف أن تجف الدماء في جسد أمتنا قبل أن نحدد موقعه و أسبابه

فكرت و حللت و توصلت إلى التالي :

نحن كشعوب تربطنا علاقة بأمتنا - بل هي في الحقيقة و لأوصل فكرتي بوضوح أكثر- .. كل شعب تربطه علاقة بوطنه .. علاقة تجعله يخلص لهذا الوطن .. يدافع عنه .. يؤدي واجبه تجاه الوطن , يدين لهذا الوطن بالولاء و يعتز به و يفخر بإنتمائه له ..و يقف معه ظالما أو مظلوما ..

و قد يتبع قادة و رموز معينين لمجرد أنهم ينتمون لهذا الوطن ..

هكذا تعلمنا و تعلم أجدادنا , إن نظرنا لهذا الكلام فسنجده كلام سليم لا غبار عليه , بل هو الأفضل عند الكثير

ولكن بالنسبة لي .. فالأمر يختلف الآن , لأن مفهوم الوطنية قد خُل به

لماذا !!! سأوضح

إن أردنا فهم تاريخنا بشكل واضح و صحيح و موضوعي و حيادي لكي نستطيع فهم واقعنا , فعلينا ان نبتعد كل البعد عن الوطنية أو القومية أو أنتمائنا لأرض معينه

و بالتالي إنتمائنا لأحداث و قادة مرتبطين بتلك الأرض

فهذا الأنتماء الذي زُرع في قلوبنا جعل منا شعوب عاطفية فزخرت كتب التاريخ في مكتباتنا بالعاطفة مما بعّد بيننا و بين حقيقة تاريخنا .. من أحداث و صراعات و حروب و حتى شخصيات

ولأننا شعوب عاطفية , أُستخدمت العاطفة ضدنا بشكل مدروس و ذكي , كيف ذلك !

سأعطي مثال ..

إن قلنا أن دولة (أ) خاضت حرب ضد 3 دول مجتمعات , من نتائج هذه الحرب ان الدولة (أ) إحتلت أجزاء عديدة من الثلاث دول .. ! و انتهت الحرب بإنتصار الدولة (أ) و هزيمة الثلاث دول

و من الطبيعي .. بعد الحروب تبدأ الدولة المهزومة بتبرير هزيمتها لشعبها و غالبا ما يكون التبرير عبارة عن إخفاء بعض الحقائق و تحريف بعض الأحداث

وهذا ما قامت به إحدى الدول الثلاث بالفعل

و لأن شعب هذه الدولة كان شعب عاطفي ..!! كانت مهمة التبرير سهلة للغاية بالنسبة للقائد لسبب واحد فقط

أن حب هذا الشعب العاطفي لقائد هو مرتبط في عقل الشعب بذلك الوطن الذي يدينون له بالأنتماء و الحب و الدفاع حتى الموت , أعماهم عن تلك الأرض التي خسروها و الشهداء الذين فقدوهم لأسباب عديدة قد يكون منها تقصير القائد أو خيانته في أرض المعركة , عدم قدرة الجيش على حماية أرضه وهو الذي وُجد ليحمي الأرض .. …!

كل تلك كانت أسباب كان من الأجدر أن يناقشها القائد مع شعبه ..( رغم ان القائد المبرر يعلم تماما ان هذه الأحداث التي حرفها ستدون في تاريخ أمته و ستكون مرجع تاريخي لفهم الواقع و ستستند إليه الكثير من التنبؤات المستقبلية المهمة , و رغم ذلك يقوم بإخفاء تلك الحقائق أو تحريفها لألى يخضع لأي محاكمة شعبية في حياته أو بعد موته, و إن كانت فقط في نفس الشعب ..! )

و ما حدث بعد ذلك كان ضمن سيناريو كتبه القائد الذكي و الذي يعرف شعبه جيدا .. فـقد خيّر الشعب بطريقة أو بأخرى بأمرين ( طبعا مع بعض الشعارات و الأغاني الوطنية التي لها تأثير كبير للأسف في فهم الشعب للأحداث التاريخية مهما كانت سيئة )

إما ان يضحي بذلك القائد المقدام الرمز الوطني الموجودة صورته بجانب الخريطة في جل كتبنا , و الذي يكرهه عدونا ..!

أو التمسك بالقائد و بالتالي نسيان أو تناسي أنه كان قائد الهزيمة التي فقد بسببها أرض من وطنه الغالي

هكذا بالضبط ما حصل مع شعوبنا العربية ..التي تفضل أن تخسر وطن على أن تجرح مشاعرها المرتبطة بوطن وقائد و شعارات رنانه .. و تفضل أن تعيش العمر بأكمله في حلم الوطنية و القومية و الدفاع عنهما, على أن تصطدم بحقيقة أحداث و شخصيات بناها الخيال الوطني للشعب المتأثر بالخطابات و الشعارات

لذلك أقول أن الوطنية هي الجرح العميق النازف الموجود في جسد أمتنا .. لأنها تضع أحداث تاريخية و شخصيات تاريخية بين قوسيين لا يجوز لأحد المساس بها , ولا يقترب أحد منها

أنا هنا لا أريد ان أحاكم الأحداث أو الشخصيات الموجودة بكتبنا .. أبدا , فقط أريد توضيح أمر واحد , أن الوطنية و القومية في وطننا أثرت سلبا على فهمنا لتاريخنا , فكثير من كتب تاريخنا إبتعدت عن المنهج العلمي لدراسة التاريخ و تحليله و تدوينه .. و لجأت لوطنية و قومية و معتقدات كاتب التاريخ ذاته و إنتمائه لفكر معين ووطن معين و بالتالي قائد أو حزب معين .. لتصبح بعض الأحداث هي مسلمات تاريخية لا يمكن الحديث عنها أصلا

إن جردنا كتبنا التاريخية من عاطفة كتّاب التاريخ ووطنيتهم و إنتمائاتهم فأنا على يقين أننا سنرفض تماما ما سنجده في تلك الكتب و سننصدم بأحداث كثيرة و شخصيات أكثر, لكننا على الأقل سنكون قادرين على تحليل واقعنا بحيادية و دون إنحيازية و تدوينه أيضا بأسلوب منهجي و نقدي .. و سنضمن للأجيال القادمة قراءة واضحة و حيادية و موضوعية لتاريخهم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “إعادة فهم التاريخ”

  1. منذ زمن بعيد وأنا لا أثق بأي كتاب مغبر بتاريخ ربما هو مزور .. فالتاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون!

  2. كتب التاريخ ليست علماً ،يخضع للقياس

    انما مدونات لحقب زمنية ، في الغالب يشرف

    عليها أو يطلب كتابتها بصيغها الموجودة لدينا حكام تلك المرحلة

    لذا ، تنتفي الموضوعية ولا تقبل قياس بانهاء واندثار حقبتها الزمنية

    ولا يبقى من ارثهم غير ما دونوه هم او أشرفوا عليه

    لذا…

    ليس التاريخ كله مزور

    ولكن هناك مغالاة فيه للشخصيات التي يستظهرها سواء سلباً أمن ايجابا

    ====

    بنت الأصول

    كل عام وانت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



<!--{PS..0}-->
<!--{PS..1}-->