|
|
أجساد معلقة بين سحب من دخــان
عليها راهنا و متنــا
ثم راهنا و متنـا
ثم مات الشعب ..
و الكل قد خسر الرهان
يا تلك الأجساد المحجوبة عن أنظارنا
من ألف عـام قد مضت ..
مرت علينا ألف نكبة
الكـل مروا من هنـا
نظـروا إليـنا .. ربما !
ضحكوا عليــنا .. ربما !
الكل مروا مسرعيـن
لم يبق هنا من القرون السابقيـن
إلا نحن و تاريخنا الأبيض
ليس شرفا ً ولكن لا شيء فينا يستحق الذكر
و كأن الزمـان بنا توقف ..
و مضــى زمان العالميـن
يا أيها الأجساد المعلقة بين سحب من دخان
كل الوعود تبخـرت
كل العهود تبعثـرت
ولم نزل في نفس المكان !!
يا أيها الأجساد المعلقة بين سحب من دخان
أنفسنا ضاقت عليـنا ..
يا أيها الأجساد إنـَا ضقنا ..
و ضاق بنا الزمان
يا اسياد الوعود و العهود
يا اسياد الثورات
إنّا العار .. كل العار أَنـّا
من الف عام
شعب يعيش بلا هوية
من الف عام
لم نرى وجه الصباح
يا اسياد

28 نيسان ..
ها هو عيـد قادم سيمر على ذكراك .. و شوق ينــمو لعينيك أيا قائدي
و حزن في القلب على فرقاك يزيد عاما بعد عام
كل يوم .. تماما كمبتـدي فجيعتي بك
أراك تصعد نحو الطهر .. تزفك مئة روح .. ربما تزيد , متسربلة بشوق .. بذكرى .. بحزن لا تسعه الأرض
لو ان جزء من روحك هنا , في الحياة الدنيا
أتمنـــى لو اني إنتهيت طفـــلة , لم تشـغلها يوما أمنية أن تكـــبر
ولم تكبــر ..
لو ان أحدا أحكم إغلاق أبواب ذلك العالم المخيف
و يصبح كل ما خلف تلك الأبواب أحلام قد نقربها
وداعا …
وداعا يا رجل السلام!!
أو أقول يا رجل الدين !!!
او يا رجل الديمقراطية …!
أو ربما رجل الحرية !!
امتهنت كل المهن .. و فشلت
جلبت لنا الديمقراطية العفنه .. و الحرية السوداء
و الرايات الممزقة النتنه ..
منذ القدم و نحن نسمع و نتناقل قصص هؤلاء الذي كافحوا و ناضلوا و جاهدوا و إجتهدوا و اقتحموا الحياة الجميلة من الجحور الضيقة حتى أصبحوا من أغنى أغنياء العالم .. و أمثال كثيرة من حولنا عن ذاك الذي بدأ بمحل صغير لبيع الجرائد .. أو عن الآخر الذي بدأ حياته على الأرصفة .. أو ذاك الذي لم يمتلك حذاء إلا عندما بلع العشرين
و نتيجة تلك التضحيات نالوا المال و العز و الجاه .. و باتت أسمائهم في كل مكان عنوان للشجاعة و البطولة و النضال
و أن كان تأثير كل تلك القصص كان ضمن الخيال .. أي انها مجرد قصص كان الهدف منها التسلية و ملء أوقات الفراغ لا أكثر بالنسبة لراويها و ناقلها , فبعتقادنا كانت دائما قابلة للتشكيك و تهبيط همم و آمال الشباب ..!
اما الآن .. في عصر السرعة و التطور و التقدم , أصبح كل شيء مختلف , حتى تقبلنا لتلك القصص أخذ منحنى مختلف تماما , وبات حديثنا عن تلك القصص الكفاحية قليل جدا و زهيد .. فنحن الآن في عصر الأستجابة الفورية لكل شيء .. فـ اصبح الجميع ينتظر فرصة العمر من أجل الحصول على ثروة طائلة .. ثروة العمر
بإجابة قصيرة على سؤال على شاكلة ( في أي عام قامت حرب الـ 67 ) …!
و بمجرد إتصال سريعة على رقم الهاتف المبين أمامك ستربح مليون ريال سعودي .. و ستصبح عزيزي المشاهد مليونيرا في دقائق
و كثيييير مثل هذه الأفكار تحتل الجرائد و المجلات و البرامج لمجرد اننا أصبحنا نريد الثروة السريعة الطائلة بأي شكل كان .. إلا بالجهد
فلم تعد تستهويهم قصص النجاح , بل ما يستهويهم أكثر هي أوراق اليانصيب
ولم يعد يستهويهم النحت في الصخر للحصول على ثروة , بل ما يستهويهم الآن هو المسح بأناملهم
في الآونة الأخيرة بت أفكر كثيرا في حال أمتنا ..
لماذا حالها يزداد سوءا يوما بعد يوم!!
ولأني أعلم تماما انك إن وضعت يدك على الجرح , فالعلاج سيكون أسرع و أسهل , لذلك كل ما تملّك عقلي في الأيام و الأسابيع السابقة كان ذلك الجرح الذي أخاف أن تجف الدماء في جسد أمتنا قبل أن نحدد موقعه و أسبابه
فكرت و حللت و توصلت إلى التالي :
نحن كشعوب تربطنا علاقة بأمتنا - بل هي في الحقيقة و لأوصل فكرتي بوضوح أكثر- .. كل شعب تربطه علاقة بوطنه .. علاقة تجعله يخلص لهذا الوطن .. يدافع عنه .. يؤدي واجبه تجاه الوطن , يدين لهذا الوطن بالولاء و يعتز به و يفخر بإنتمائه له ..و يقف معه ظالما أو مظلوما ..
و قد يتبع قادة و رموز معينين لمجرد أنهم ينتمون لهذا الوطن ..
هكذا تعلمنا و تعلم أجدادنا , إن نظرنا لهذا الكلام فسنجده كلام سليم لا غبار عليه , بل هو الأفضل عند الكثير
ولكن بالنسبة لي .. فالأمر يختلف الآن , لأن مفهوم الوطنية قد خُل به
لماذا !!! سأوضح
إن أردنا فهم تاريخنا بشكل واضح و صحيح و موضوعي و حيادي لكي نستطيع فهم واقعنا , فعلينا ان نبتعد كل البعد عن الوطنية أو القومية أو أنتمائنا لأرض معينه
و بالتالي إنتمائنا لأحداث و قادة مرتبطين بتلك الأرض
فهذا الأنتماء الذي زُرع في قلوبنا جعل منا شعوب عاطفية فزخرت كتب التاريخ في مكتباتنا بالعاطفة مما بعّد بيننا و بين حقيقة تاريخنا .. من أحداث و صراعات و حروب و حتى شخصيات
ولأننا شعوب عاطفية , أُستخدمت العاطفة ضدنا بشكل مدروس و ذكي , كيف ذلك !
سأعطي مثال ..
إن قلنا أن دولة (أ) خاضت حرب ضد 3 دول مجتمعات , من نتائج هذه الحرب ان الدولة (أ) إحتلت أجزاء عديدة من الثلاث دول .. ! و انتهت الحرب بإنتصار الدولة (أ) و هزيمة الثلاث دول
و من الطبيعي .. بعد الحروب تبدأ الدولة المهزومة بتبرير هزيمتها لشعبها و غالبا ما يكون التبرير عبارة عن إخفاء بعض الحقائق و تحري
سأعترف اليوم بأمر مهم .. اني لم أعرف روعة نجيب محفوظ إلا عندما توفى ..
فكانت بيني و بينه سلسلة طويلة و عميقة من سوء الفهم و الضغينه التي سأشرح سببها الآن ..
فـ منذ أن كنت طالبة في المرحلة الإبتدائية و كانت جل مواضيع كتاب القراءة عن نجيب محفوظ و جائزة نوبل -التي لم تكن تعني لطفلة صغيرة أكثر من قطعة شوكولاته- , كان حينها- نجيب محفوظ- مجرد عبء عليّ و هم و درس طويل مليء بالنقاط و التواريخ التي يجب أن أحفظها و أحل أسئلتها في إمتحان آخر العام ..
و كبرت .. ومازال نجيب محفوظ يتصدر كتاب القراءة هو و جائزته التي كبرت في عقلي إلى حد انها أصبحت بالنسبة لي كـ – علبة مكياج - ..!
من الطبيعي ان لا يحتل نجيب محفوظ في عقلي أكثر من ذلك ..
لأن المصداقية في كتاب القراءة بالنسبة لي كانت معدومة .. فكيف لي ان أصدق ان نجيب محفوظ هو أفضل كاتب عربي و في نفس الكتاب كُتب اننا طردنا الإحتلال من المغرب و دحرناه في مصر وهو متأصل فينا للآن حتى ا